الشنقيطي
306
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ولذا لا بد من ضميمة ما بعدها للتفسير والبيان ، الذين هم عن صلاتهم ساهون ، ثم فسر هذا التفسير أيضا بقوله : الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ [ الماعون : 6 - 7 ] . ومثل هذه الآية من الحديث ، ما جاء عند ابن ماجة ما نصه بسنده عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن مسيرة المسجد تعطلت : فقال النّبي صلى اللّه عليه وسلم : من عمر مسيرة المسجد كتب له كفلان من الأجر » « 1 » . هذا الحديث وإن كان في الزوائد ، قال عنه : في إسناده ليث بن أبي سليم ضعيف ، إلا أنه نص فيما تمثل له لأن من اقتصر على جوابه صلى اللّه عليه وسلم اعتبر مسيرة المسجد أفضل ، ومن جمع طرفي الحديث عرف المقصود منه . ويتفرع على هذا ما أخذه مالك رحمه اللّه في باب الشهادة : أن الشخص لا يحق له أن يشهد على مجرد قول سمعه ، إلا إذا استشهدوه عليه ، وقالوا : أشهد عليه ، أو إلا إذا سمع الحديث من أوله مخافة أن يكون في أوله ما هو مرتبط بآخره ، كما لو قال المتكلم للآخر : لي عندك فرس ، ولك عندي مائة درهم ، فيسمع قوله : لك عندي مائة درهم ، ولم يسمع ما قبلها ، فإذا شهد على ما سمع كان إضرارا بالمشهود عليه ، وهذه السورة تدل لهذا المأخذ ، واللّه تعالى أعلم .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها حديث 1007 .